جلال الدين السيوطي
79
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( ش ) المفعول فيه الذي يسمى ظرفا : ما ضمن من اسم وقت أو مكان معنى ( في ) باطراد لواقع فيه مذكور أو مقدر ناصب له ، ف « ما ضمن » جنس يشمل الظرف والحال أو السهل والجبل من قول العرب : مطرنا السهل والجبل ، وقولنا : « من اسم وقت أو مكان » يخرج الحال ، وقولنا : « باطراد » يخرج السهل والجبل من المثال المذكور ، فإنه لا يقاس عليه لا في الفعل ولا في الأماكن ، فلا يقال : أخصبنا السهل والجبل ، ولا مطرنا القيعان والتلول ، بل يقتصر فيه على مورد السماع ، بخلاف ما ينصب على الظرفية فإنه يجوز أن يخلف الاسم والفعل غيرهما ، تقول : جلست خلفك ، فيجوز قعدت خلفك ، وجلست أمامك . والناصب للمفعول فيه هو الفعل الواقع فيه ظاهرا نحو : قمت يوم الجمعة ، وقمت أمامك ، فالقيام واقع في يوم الجمعة وفي الأمام وهو العامل فيه ، أو مقدرا نحو : زيد أمامك ، والقتال يوم الجمعة ، فالعامل فيهما ( كائن ) أو ( مستقر ) ، وهو مقدر لا ملفوظ به . وبدأت في المتن بالكلام على ظرف الزمان فلذا اقتصرت في الحد على ذكره وهو أوسع من المكان ؛ لأن جميع أسماء الزمان صالحة للنصب على الظرفية مبهمة كانت أو مختصة ، والسبب في تعدي الفعل إلى جميع ظروف الزمان قوة دلالته عليه من جهة أن الزمان أحد مدلولي الفعل ، كما أن السبب في تعديته إلى جميع ضروب المصادر قوة الدلالة عليها من حيث يدل عليها من جهة المعنى واللفظ . فالمبهم ما وقع على قدر من الزمان غير معين كوقت وحين وزمان ، وينصب على جهة التأكيد المعنوي ؛ لأنه لا يزيد على دلالة الفعل ، ومنه أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا [ الإسراء : 1 ] ؛ لأن الإسراء لا يكون إلا بالليل ، قال بعضهم : ولا ينكر التأكيد في الظرفية كما لا ينكر في المصدر والحال . والمختص قسمان معدود وهو ما له مقدار من الزمان معلوم كسنة وشهر ويومين والمحرم وسائر أسماء الشهور والصيف والشتاء ، ولا يعمل فيه من الأفعال إلا ما يتكرر ويتطاول ، فلا يقال : مات زيد يومين ، ومن ثم قدر في فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ [ البقرة : 259 ] فألبثه ، وغير معدود وهو أسماء الأيام كالسبت والأحد وما يخصص بالإضافة كيوم الجمل ، أو ب : ( أل ) كاليوم والليلة ، أو بالصفة كقعدت عندك يوما قعد عندك فيه زيد ، وما أضافت إليه العرب لفظ ( شهر ) من أعلام الشهور وهو رمضان وربيع الأول وربيع الآخر خاصة . ثم ظرف الزمان قسمان :